أفاد موقع "أكسيوس" نقلاً عن مسؤولين أمريكيين اثنين القول إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أجرى اتصالين بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الخميس وطالبه بشن ضربات ضد الحوثيين، بالتزامن مع اقتراب الجماعة المدعومة من إيران من نقطة اختناق حيوية في البحر الأحمر.
وبحسب التقرير، فإن ترامب رفض الطلب. وأضاف أن مسؤولين أمريكيين قالوا إن الإدارة لا تعتزم اتخاذ إجراء عسكري مباشر ضد الحوثيين في الوقت الراهن.
وارتفعت أسعار النفط أمس الخميس مع سيطرة الحوثيين على مدينة ساحلية استراتيجية في اليمن، مما دفعهم إلى الاقتراب من مضيق باب المندب- وهو شريان حيوي للتجارة العالمية وصادرات النفط السعودية.
ومع قيام إيران بتعطيل حركة المرور عبر مضيق هرمز، فإن سيطرة الحوثيين على باب المندب قد تمنح طهران نقطة نفوذ جديدة وقوية على الولايات المتحدة وحلفائها في الخليج.
سيطرة الحوثيين على جزيرة رئيسة في المضيق
في غضون ذلك، أفادت وكالة "رويترز" صباح الجمعة بأن الحوثيين سيطروا على جزيرة رئيسة في المضيق.
ونقلت عن أربعة مصادر حكومية يمنية، إن جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران وصلت اليوم الجمعة إلى جزيرة بريم الاستراتيجية في مضيق باب المندب، مما قد يعزز سيطرتها على أحد ممرات الملاحة الحيوية في العالم.
واعتمدت السعودية على طريق البحر الأحمر منذ أن أدت حرب إيران إلى إبقاء مضيق هرمز في حكم المغلق بعدما كان يمر عبره خُمس إمدادات النفط للأسواق العالمية.
تصاعد الدخان بالقرب من خط أنابيب نفط سعودي
في تطور قد يكون له تداعيات كبيرة بالنسبة للرياض، أظهرت صور أقمار صناعية أمس الخميس تصاعد دخان بالقرب من خط أنابيب النفط السعودي (شرق–غرب)، الذي أصبح وسيلة أساسية للمملكة لتحويل صادراتها النفطية بعيدا عن مضيق هرمز.
ولم يصدر تأكيد من السعودية بشأن حدوث واقعة في المنطقة. كما لم يرد مركز التواصل الحكومي ولا شركة أرامكو الحكومية العملاقة للنفط بعد على طلبات للتعليق بشأن الدخان الظاهر في الصور التي تحققت رويترز من صحتها.
وتستخدم أرامكو خط الأنابيب (شرق–غرب) لزيادة تدفقات النفط الخام من الساحل الشرقي للمملكة إلى البحر الأحمر على ساحلها الغربي، بعد بدء الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على إيران قبل نحو ستة أشهر واضطراب الملاحة في مضيق هرمز.
وتشعر الولايات المتحدة بالقلق إزاء تصاعد القتال بسرعة في اليمن، وهي تكثف دعمها للمملكة العربية السعودية في الوقت الذي تحاول فيه تجنب التدخل العسكري المباشر.
ونقلت "أكسيوس" عن مصدرين مطلعين على الأمر إن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، سافر إلى المملكة العربية السعودية يوم الخميس لعقد اجتماعات تنسيق عاجلة.
وامتنعت السفارة السعودية في واشنطن والبيت الأبيض عن التعليق.
الصراع بين السعودية والحوثيين
وتجدد الصراع بين السعودية والحوثيين في يوليو بعد أن منعت الرياض طائرة إيرانية تقل مسؤولين حوثيين كبار عائدين من جنازة المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي من الهبوط في صنعاء.
وطلب ولي العهد السعودي من الرئيس الأمريكي دعمًا سياسيًا لشنّ هجوم على مطار صنعاء، لكنه أوضح أن السعودية لا تحتاج إلى مساعدة عسكرية أمريكية. وقد منحه ترامب دعمه.
ورد الحوثيون بمهاجمة ناقلات النفط السعودية في البحر الأحمر، مما يهدد طريقًا حيويًا لصادرات النفط السعودية، ثم وسعوا هجماتهم لاحقًا لتشمل منشآت الطاقة السعودية.
وردت السعودية وحلفاؤها اليمنيون بشن غارات جوية وهجمات برية على مواقع الحوثيين.
وبحسب التقرير، يمثل طلب المملكة العربية السعودية للتدخل العسكري الأمريكي المباشر تحولاً حادًا عن شهر يوليو، عندما أخبرت الرياض واشنطن أنها قادرة على التعامل مع الحوثيين بمفردها.
ومع اشتداد القتال، بدأ السعوديون في السعي للحصول على مستويات متزايدة من الدعم الأمريكي.
وقال مسؤولون عسكريون ومدنيون أمريكيون لنظرائهم السعوديين في الأسابيع الأخيرة إن توجيهات ترامب تهدف إلى إبقاء تركيز القوات الأمريكية على إيران ومضيق هرمز، وتجنب فتح جبهة أخرى، وذلك بحسب مصادر مطلعة على المناقشات.
اتصالات بين بن سلمان وترامب
وقال مسؤولون أمريكيون إنه يوم الخميس، وبينما كانت قوات الحوثيين تتقدم نحو مدينة المخا الساحلية وتتراجع القوات اليمنية المدعومة من السعودية، اتصل ولي العهد محمد بن سلمان بترامب لإطلاعه على الوضع المتدهور.
وبعد عدة ساعات، اتصل بن سلمان مرة أخرى وحث ترامب على إصدار أوامر بشن ضربات أمريكية ضد الحوثيين. لكن ترامب رفض ذلك، وقال مسؤول أمريكي إن الإدارة ستزود السعودية بمعلومات استخباراتية عن الحوثيين وبيانات الاستهداف.
وفقًا للمسؤول، فإن نحو 200 من أفراد الجيش الأمريكي موجودون بالفعل في المملكة العربية السعودية لتقديم الدعم غير القتالي.
وأشار مسؤول كبير في إدارة ترامب إلى أن أولوية واشنطن هي إبقاء البحر الأحمر مفتوحاً مع ترك المعركة الأوسع لشركائها الإقليميين.
وقال المسؤول: "تركز الولايات المتحدة على حماية مصالحها الأمنية الوطنية الأساسية- مثل ضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر- مع تمكين شركائنا الإقليميين من أخذ زمام المبادرة في إدارة وحل التحديات الأمنية الإقليمية".
وأضاف: "نحن في حوار مستمر مع المملكة العربية السعودية وحكومة الجمهورية اليمنية بشأن الاستقرار الإقليمي".
https://www.axios.com/2026/09/11/houthis-yemen-saudi-trump-mbs-strikes

